الشيخ السبحاني

460

المختار في أحكام الخيار

وهل المراد منهما ، الحلال والحرام التكليفيان كتحريم الطيّبات وتحليل الخبائث ، على خلاف ما جاء في قوله سبحانه : يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ ( الأعراف / 157 ) أو المراد خصوص الوضعي منهما ، أو الأعم أي مطلق الجائز والممنوع ، الأعم من التكليفي والوضعيّ ، وتتضح الحال فيه في المستقبل عند البحث عن الجهة الخامسة . الرابعة : هل الموصوف بالمخالفة هو الشرط أو المشروط ؟ ! إنّ الشرط كما في القاموس بمعنى الالزام والالتزام ولعلّ الأوّل ناظر إلى الشارط ، والثاني إلى المشروط عليه . ذهب الشيخ الأعظم إلى أنّ الموصوف بمخالفة الكتاب تارة يكون الالتزام بما هو هو من دون أن يكون الملتزم مخالفا ، وأخرى الملتزم ، وقد مثل للأوّل بالالتزام بترك التسرّي والتزوّج لصالح الزوجة التي تحتها ، فإن الملتزم ، أعني : نفس الترك ليس بمخالف للكتاب فإنّ أقصاه ، ترك المباح وهو جائز ، لكن الالتزام مخالف للكتاب المبيح لهما بقوله : فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ ( النساء / 3 ) وقوله : إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ( النساء / 24 ) ومثّل للثاني بكون الحر أو ولده رقّا ، وثبوت الولاء لغير المعتق ، أو توريث الأجنبي . ثمّ إنّ الشيخ استظهر أنّ المتصف بالمخالفة في بعض الروايات المتقدمة هو الالتزام ، وأشار إلى موارد ثلاثة : 1 - رواية ابن مسلم « 1 » حيث دلّ على كون اشتراط ترك التزوّج والتسرّي

--> ( 1 ) - الرواية الرابعة عشر : رواية العياشي عن ابن مسلم .